أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

384

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

شرط الشيخين ؛ وقال : حدثنا حجاج عن هارون بن موسى ، أخبرني زبير بن الخريت عن عكرمة ، قال : لما كتبت المصاحف ، عرضت على عثمان رضي اللّه عنه فوجد فيها حروفا من اللحن ، فقال : لا تغيروها ، فإن العرب ستغيرها ، أو قال ستعربها بألسنتها ، لو كان الكاتب من ثقيف ، والمملي من هذيل ، لم توجد فيه هذه الحروف . ثم أخرج ابن الأنباري نحوه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقرأ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، ويقول : هو لحن من الكاتب . قال السيوطي : وهذه الآثار مشكلة جدا . وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد ؛ وكيف يظن بهم ذلك ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه ؛ ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ؛ ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه ؛ ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف ، وهذه الأمور مستحيلة عقلا وشرعا وعادة ، وقد أجابوا عنه بوجوه ثلاثة ؛ أحدها : ادعاء ضعف اسناده عن عثمان ولأن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به فكيف يترك فيه لحنا لتقيمه العرب بألسنتها ، فإذا لم يقيموا ذلك ، وهم تولوا جمعه وكتابته فكيف يقيمه غيرهم . وأيضا هو كتب مصاحف متعددة فلم لم يقم في بعض منها ، فإن ادّعى وقوع اللحن في الكل فذلك بعيد ، وان ادّعى أنه أقام البعض فلم لم ينقل ذلك إلينا . وثانيهما : أن ما ذكره عثمان محمول على الرمز والإشارة ومواضع الحذف نحو الكتب بلا ألف ، والصبرين في الصابرين بلا ألف ، وما أشبه ذلك . وثالثها : أنه محمول على مخالفة رسم الخط لأن خط المصحف خالف رسم الخط في كثير من المواضع . وأجيب عنه بوجه أقوى وهو الأثر المروي عن عثمان بأنه لما عرض المصحف عليه نظر فيه ، فقال : أحسنتم وأجملتم ، أرى فيه شيئا سنقيمه بألسنتنا ؛ إذ يفهم منه أنه رأى فيه شيئا كتب على غير لسان قريش كالتابوه والتابوت فوعد أن سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفي بذلك عند العرض